محمد بيومي مهران

234

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

نميل إليه ونرجحه ، فإن الخروج لا بد وأن يكون في العام الأخير من حكم مرنبتاح ، سواء أكان هذا العام العاشر من الحكم ( حوالي عام 1214 ق . م ) أو العام الثامن من الحكم ( حوالي عام 1216 ق . م ) ، على خلاف في الرأي ، وذلك لأن التوراة « 1 » والقرآن العظيم إنما يقولان إن الفرعون قد غرق في البحر ، وإن أضاف القرآن الكريم أن جثة الفرعون قد انتشلت لتكون آية لمن خلفه « 2 » ، على أن هناك آراء أخرى ، ذهب أولها إلى أن الخروج تم على أيام « سيتي الثاني » ، وذهب ثانيها إلى أنه كان في نهاية الأسرة التاسعة عشرة ، وأما ثالث الآراء فقد تأخر به إلى ما بعد عهد رعمسيس الثالث ، ثاني ملوك الأسرة العشرين ، الأمر الذي سنناقشه بالتفصيل في الفصل الثالث ( فرعون موسى ) من هذا الباب الثاني . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الوصول إلى تاريخ محدد ، على وجه اليقين أو حتى على وجه التقريب ، أمر في غاية الأهمية من الناحيتين التاريخية والدينية ، فأما من الناحية التاريخية ، فلعلنا نستطيع ، عن طريق معرفتنا لتاريخ الخروج ، أن نعرف وقت دخول بني إسرائيل فلسطين ، وبالتالي بداية التاريخ الإسرائيلي ، ذلك لأن تاريخ بني إسرائيل كشعب ، لا يبدأ إلا بالخروج من مصر ، وأما من الناحية الدينية ، فإننا نستطيع أن نعرف بداية ظهور اليهودية ، ذلك أننا إذا عرفنا فرعون مصر الذي خرج اليهود في عهده من مصر ، فإننا نستطيع ، اعتمادا على وضوح التاريخ المصري على أيام الفراعين ، أن نحدد عصر موسى عليه السلام ، ذلك العصر الذي يعتبر واحدا من أهم الأعصر في تاريخ البشرية الديني ، لأنه العصر الذي ظهرت فيه أولى الديانات السماوية الثلاثة الكبرى المعاصرة ، اليهودية والمسيحية والإسلام .

--> ( 1 ) خروج 14 / 26 - 31 ، 15 / 1 - 5 ، الرسالة إلى العبرانيين 15 / 29 . ( 2 ) سورة يونس : آية 90 - 92 .